ماكس فرايهر فون اوپنهايم

204

من البحر المتوسط إلى الخليج

للحكومة دون شك بعض الخدمة . إضافة إلى ذلك أرسل مئات الدروز كمجندين إلى طرابلس إلا أنهم لم يسلّموا سلاحا في بادئ الأمر بل وضعوا فقط في الصف كي يتعودوا على التربية العسكرية والنظام . كانت نتيجة هذا الإجراء أن عددا كبيرا من العائلات الدرزية هربت مرة أخرى إلى اللجاة والحرة . بعد وقت قصير جرى تجديد الأمان السلطاني مرة أخرى وغادر عبد اللّه باشا مع جنوده حوران . على إثر ذلك بدأ الدروز الهاربون يعودون شيئا فشيئا إلى أماكن سكناهم القديمة . بقي خليل عمرو في الحرة حتى اندلاع الحرب اليونانية التركية ولم يعد إلا بعد صدور عفو خاص عنه . عيّن الشركسي جواد بك قائمقاما على قضاء حوران وتم تخفيض عدد المديريات من ثمان إلى خمس ، اثنتان منها فقط يديرهما رجل درزي وهما شهبا برئاسة حامد أطرش وسالي برئاسة سالم أبو أرسلان . ووضعت حاميات عسكرية في أماكن الحاميات السابقة : السويداء ، وبصر الحريري ، وبراق ، والمسميّة « 1 » ، وبصرى اسكي شام . أما ثكنة المزرعة فقد كانت قد دمرت ، كما ذكرنا ، ولم يعد بناؤها لأنه لم يكن يوجد لديها ماء وكان الدفاع عنها صعبا . وأما السبئية فقد تم تعيينهم من الأكراد . منذئذ هدأت الأوضاع في حوران وأيضا في منطقة الحرمون ؛ فقد أدى تصرف عبد اللّه باشا العنيف ضد الدروز إلى تثبيط عزائمهم كليا ؛ إذ كانوا قد خسروا في المعارك الأخيرة نحو 1000 رجل بالإضافة إلى المنفيين والمسحوبين إلى الخدمة العسكرية . وساء وضعهم الاقتصادي جدا بسبب المعارك الطويلة ؛ فقد فقدوا جميع مواشيهم تقريبا نتيجة أعمال السلب والنهب التي قام بها الشراكسة والبدو . إلا أن ما آلمهم بشكل خاص سلبهم قادتهم الدينيين والدنيويين . عندما عدت إلى دمشق في عام 1897 م جاءت إليّ عدة وفود درزية من حوران ومن سفوح جبل الحرمون ، من راشيّا وحاصبيّا ومجدل شمس . كانت إقامتي السابقة في حوران ما زالت في ذاكرتهم وكانوا يأملون في أنني كمواطن

--> ( 1 ) للأسف الشديد ضاعت البقايا الجميلة لمعبد المسمية بطمرها بالكامل تقريبا تحت الثكنة التي بنيت قبل بضعة أعوام .